هي

الطلاق في مصر.. إحصائيات مرعبة

 تقرير: نور رشوان

في ضوء الارتفاع الكبير لمعدلات الطلاق في مصر.. إحصائيات مرعبة ، والذي رصده الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء من خلال تقاريره السنوية، أصبحت مشكلة الطلاق على رأس المشكلات التي تشكل أولوية ليس لدى المجتمع فقط بل لدى مؤسسات الدولة المختلفة.

يعد الطلاق من القضايا والمشكلات الاجتماعية التي أصبحت تؤرق المجتمع المصري، خلال السنوات القليلة الماضية، لما لها من آثار اجتماعية خطيرة.

وفي إطار اهتمامنًا نحن في «أمينة توداي»، بكافة القضايا المتعلقة بالمرأة، ولكون قضية الطلاق إحدى أهم القضايا التي تمس المرأة بشكل مباشر، نحاول من خلال هذا التقرير تسليط الضوء على هذه القضية.

الطلاق الصامت خطر يهدد الأسرة 

أولًا: الطلاق في مصر.. إحصائيات مرعبة

وفقًا لآخر تقرير سنوي أصدره الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء تحت عنوان «النشرة السنوية لإحصاءات الزواج والطلاق عام 2016»، فإن معدلات الطلاق كانت قد أخذت حالة من الثبات خلال عامي 2012 و2013، حيث بلغ معدل الطلاق خلال هذين العامين 1.9 لكل ألف من السكان، لكن سرعان ما بدأت معدلات الطلاق في الارتفاع حتى وصلت إلى 2.1 لكل ألف من السكان عام 2016، كما هو موضح بالرسم البياني التالي:

التوزيع النسبي لمعدلات الطلاق وفقًا لفئات السن:

بالنسبة للرجل سُجلت أعلى نسبة طلاق في الفئة العمرية «من 30 إلى 35 عامًا»، حيث بلغت نسبة الطلاق في هذه الفئة 20.1% من إجمالي حالات الطلاق، بينما سُجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية «من 18 إلى 20 عامًا»، حيث بلغت نسبة الطلاق في هذه الفئة 0.4% من إجمالي حالات الطلاق.

 

وبالنسبة للمرأة سُجلت أعلى نسبة طلاق في الفئة العمرية «من 25 إلى 29 عامًا»، حيث بلغت نسبة الطلاق في هذه الفئة 20.7% من إجمالي حالات الطلاق، بينما سُجلت أقل نسبة طلاق في الفئة العمرية «65 عامًا فأكثر»، حيث بلغت نسبة الطلاق في هذه الفئة 0.7% من إجمالي حالات الطلاق، كما هو موضح بالرسم البياني التالي:

التوزيع النسبي لمعدلات الطلاق وفقًا للحالة التعليمية:

بالنسبة للرجل سُجلت أعلى نسبة طلاق بين الحاصلين على شهادات متوسطة، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في هذه الفئة 63934 حالة بنسبة 33.3% من إجمالي حالات الطلاق، بينما سُجلت أقل نسبة طلاق بين الحاصلين على درجة جامعية وما فوقها، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في هذه الفئة 864 حالة بنسبة 0.4% من إجمالي حالات الطلاق.

وبالنسبة للمرأة سُجلت أعلى نسبة طلاق بين الحاصلات على شهادة متوسطة، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في هذه الفئة 59231 حالة بنسبة 30.8%، بينما سُجلت أقل نسبة طلاق بين الحاصلات على درجة جامعية وما فوقها، حيث بلغ عدد حالات الطلاق في هذه الفئة 657 حالة بنسبة 0.3%،

 أعلى المحافظات وأقلها في معدلات الطلاق:

سُجل أعلى معدل للطلاق بمحافظة القاهرة بنسبة 3.9 في الألف، وأقل معدل بمحافظة أسيوط بنسبة 0.9 في الألف.

ثانيًا: ترتيب مصر عالميًا في نسب الطلاق:

تتصدر مصر المركز الأول عالميًا كأعلى الدول في معدلات الطلاق، بعد زيادة نسبته من 7% إلى 40% خلال الخمسين عامًا الماضية، وذلك حسب تقرير أصدره مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، منذ عدة أشهر.

ثالثًا: أسباب ارتفاع نسبة الطلاق في مصر :

في ضوء نظرها لقضايا الخلع، حددت محاكم الأسرة المصرية أبرز أسباب الطلاق في مصر، وجاءت كالتالي:

  • التطور التكنولوجي، وما ترتب عليه من حدوث خلل في بعض العلاقات الزوجية.
  • تدخل الحموات في المشكلات الزوجية، وما يترتب عليه من إشعال للفتنة بين الزوجين.
  • الزواج السريع، وعدم دراسة الزوجين لبعضهما البعض، وما يترتب على ذلك من اكتشاف نقاط خلافية كثيرة بينهما بعد الزواج.
  • المشكلات المادية المترتبة على الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
  • العجز الجنسي، وتعاطي بعض الأزواج للأدوية المنشطة والمخدرات.

رابعًا: دور الدولة في مواجهة مشكلة الطلاق:

دعا الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال حضوره لاحتفالية عيد الشرطة في شهر يناير الماضي، إلى إصدار قانون يجعل توثيق الطلاق شرطًا أساسيًا لوقوعه؛ وذلك لإعطاء فرصة للزوج للتفكير جيدًا ومراجعة نفسه، قبل اتخاذ هذه الخطوة، ومن ثم تقليل نسبة الطلاق في المجتمع.

وأبدى «السيسي»، وقتها استيائه الشديد من ارتفاع نسبة الطلاق في مصر، وهو ما دفعه إلى مطالبة الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر؛ للتحرك من أجل إيجاد صيغة قانونية؛ لتوثيق الطلاق الشفوي، والحفاظ على الأسرة المصرية من التفكك.

والحقيقة أن مقترح «السيسي» لم ينل موافقة مؤسسة الأزهر، حيث أصدرت هيئة كبار العلماء، بيانًا أقرت فيه وقوع الطلاق الشفوي المستوفي أركانه وشروطه، والصادر من الزوج عن أهليه وإرادة واعية، وبالألفاط الشرعية الدالة عليه، دون اشتراط توثيقه.

ورأت هيئة كبار العلماء بالأزهر، وقتها أن توثيق الطلاق الشفوي ليس حلًا لأزمة ارتفاع نسبة الطلاق، موضحة أن الزوج لا يهمه كثيرًا الذهاب للمأذون أو القاضي من أجل التوثيق.

أما مجلس النواب، فقد أعلنت اللجنة الدينية وقتها عن اعتزامها إعداد مشروع قانون لتنفيذ مقترح «السيسي»، مع الأخذ في الاعتبار رأي هيئة كبار العلماء بالأزهر.

خامسًا: دور المجتمع المدني في مواجهة مشكلة الطلاق:

أعرب المجلس القومي للمرأة، برئاسة الدكتورة مايا مرسي، في أكثر من مناسبة، عن استيائه من ارتفاع نسبة الطلاق في مصر، مطالبَا مجلس النواب بضرورة سن تشريع لتوثيق الطلاق الشفوي، باعتباره أحد الأسباب الرئيسية للمشكلة.

وتقدم المجلس في شهر فبراير الماضي، بمقترح رسمي إلى الحكومة ومجلس النواب، لجعل الطلاق بالتوثيق وليس شوفيًا، للحد من صدور اللفظ من الزوج دون دراسة لنتائجه، ومن ثم تقليل نسبة الطلاق.

 

 

nour rashwan

صحفية بجريدة الشروق المصرية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *