أمينة بتقولك

العريس يا نجيبة

“شدي حيلك”، “عاوزين نفرح بيكي”، “دي آخر سنه ليكي ف الجامعة ومش كل الناس وحشة”.. هذه بعض المقتطفات التي تلقيها أمي على مسامعي  كل يوم لتذكرني بأنني سأنهي حياتي الجامعية قريبا، وأن من تنهي جامعتها ولم تتزوج تدخل قائمة العنوسة.

تلقي أمي تلك العبارات أملا في أن أغير رأيي وأجعل الزواج من أولوياتي، وأترك كل أحلامي واهتماماتي من أجل رجل، وكأن العنوسة شبحا ً يطاردني، ففي بلادنا، حالما تنهي الفتاة المرحلة الثانوية وتدخل الجامعة تبدأ رحله البحث عن رجل تتزوجه وتنجب من أطفال دون ذرة مشاعر بينهما. 

أتذكر مشهد ياسمين عبد العزيز في فيلم الثلاثة يشتغلونها،”العريس يانجيبة”، حيث كانت أمها تعطيها النصائح للحصول علي العريس، حتي أنها كانت تساعدها في فرز أوراق الطلاب الذين معها في الجامعة للحصول علي عريس وياحبذا لو كان “متريش وعنده عربية”. 

تكبر البنت في مجتمعنا الشرقي علي أن الزواج هو محور حياتها، ليس هناك داعي للحلم بالسفر، الاستقلال، منصب مرموق، كل هذا ترهات بالنسبة للبنت، أما للولد فهي أحلام يجب أن يساعدوه على تحقيقها.  

تبدأ النصائح تنهال على البنت من جميع النواحي عندما تدخل أولى جامعة، ماما، خالتو، عمتو، تيتا، يُقصُوا حكايتهن في التقاط العريس، وكيف تفرق بين الراجل اللقطه والنص كم، هؤلاء النساء ، لا يستوعبن بأنهن بذلك يدمرن حياة البنت، وأنهن يجبرونها علي التفكير بأنها زوجة فقط، وأنها مهما كانت ناجحة لابد أولا أن تكون زوجة. 

تستفزني مقولة “مهما حققت المرأة من إنجازات وشهادات يبقى زواجها وأبناؤها هم أكبر شهادة تحصل عليها.. ماذا سيحدث إن لم أتزوج، ستخرب الدنيا، سأعذب، سيسخط علي المجتمع، الحقيقة لا أعلم كيف يفكر آبائنا وهم يقنعوننا بالموافقة علي عريس لا نحبه لمجرد انه فقط غني، هل سنتزوج من نقود يا بشر!. 

أصبحت مصر الأولى في حالات الطلاق في العالم، فهناك حالة طلاق كل ٦ دقائق، وارتفعت معدلات الطلاق من ٧٪‏ الي ٤٠٪‏ طبقا لإحصائيات مركز معلومات دعم اتخاذ القرار التابع لمجس الوزراء، وهذا يرجع إلى أن  الزواج أصبح هدف في حد ذاته، هدف يعتبر إنجاز في نظرهم يجب تحقيقه، هدف يتباهى به الأهل وتتفاخر به الأسرة. 

تخشى الأمهات في مجتمعنا عنوسة بناتهن أكثر من خوفهن من أن يندمن علي زواج لم تكن جاهزات له، يخفن من حديث صديقاتهن بأن ابنتها مازالت عانس ولم يطرق بابها أحد . 

ما معني أن تصل الفتاة لسن معين دون زواج أو خطوبة؟!.. “فاتها القطر لاسمح الله”، لماذا تؤمنون بأن “كل شئ له أوان”، وعند الزواج تنادوننا بالعوانس، لماذا لا تؤمنون بأن الله خلق لنا شخصا ما سنقابله في وقت معين ومكان معين، ستتآلف أرواحنا وستأتي فكرة الزواج بعد ذلك. 

صديقتي العانس.. لا تكترثي لتفاهات مجتمعك، أقاربك، صديقاتك المتزوجات، واجهي  تلك التفاهات بأذن بلاستيكية، لا تأخذيها بعين الاعتبار، اصنعي مستقبلا مشرفا لك، وإنجازات تتحاكي بها صديقات والدتك، اتركي بصمة يتفاخر بها والدك، قومي بالتغيير في مجتمعك، اختاري أن تصبحي ما حلمت به طويلا، علميهم أن الأحلام تصبح حقيقة، وأنك لِسَّت أقل من الولد في تحقيق الأحلام، لقنيهم درسا ” لابأس بأن أصبح عانسا من وجهه نظركم، طالما أصبحت ناجحة من وجهة نظري ونظر العالم أجمع”. 

Eman Mounir

كاتبه مصريه مهتمه بشئون المرأه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *