أمينة بتقولك

اين اليمين وأين ما عاهدتني !

تسلسل صوت ملاك الطرب العربي السيده ماجده الرومي الي ذهني ، ” كم جميلا لو بقينا اصدقاء ” .. وجدتني ادندنها بعفويه وبدون شعور مني ، ” كن صديقي ، كم جميلا لو بقينا اصدقاء ، ان كل امرأه تحتاج الي كف صديق ، كن صديقي ، كن صديقي ” . توقفت عن دندنتي وأخذني شرودي الي ذكرياتي مع هؤلاء الذين اعتبرتهم اصدقاء . من منا لا يحتاج الى صديق يأخذ بأيدينا في عثرتنا ، ويخفف عنا في ازماتنا ، يساعدنا علي ملأ تلك الثقوب التي صنعتها الأيام ، جميعا نحتاج الى تلك اليد التى تساعدنا على مواصله الحياه ، تمسح الغبار من على أعيننا لترينا جزءا مشرقا من الحياه كنا قد أهملناه . نحن – معشر البشر – نحتاج الي اصدقاء بكوننا اجتماعيون بطبعنا ، احتياجنا لهم كإحتياجنا للطعام والشراب و حياتنا بدونهم كالصحراء القاحله .

يحدث أحيانا ان تقابل أحدهم وتحجز له الحيز الأكبر في قلبك ، ليس خوفا ولا طمعا ولا تقربا وإنما احتراما وحبا وتقديرا له ، وأيضا لإيمانك انه يبادلك نفس الشعور ويستحق لقب الصديق بكل ما تحمله الكلمه من معني . تجده يخطأ في حقك مره ومرتين ، وليس عليك سوي ان تسامح وأيضا من واجبك ان تتغافل عن كل تلك الأخطاء بكون الانسان خطاء بطبعه ، وأيضا عليك ألا تنظر للنصف الفارغ من الكوب ، ولكن عندما تتجاوز الأخطاء كل الحدود ، ويصبح مفعول الاوراق الصفراء التى ترفعها في وجهه منعدما ، تجد نفسك في نهايه المطاف مجبرا علي اشهار الورقه الحمراء وانت تقول له ، “كفي ، طفح الكيل بي ” .

 

حقيقه ، لم أكن اتصور يوما ان اخذ حكمتي من مهرجانات القرن الواحد والعشرون ، “مفيش صاحب يتصاحب ” ، هؤلاء الذين انتقدهم دائما ، ولكن حدث العكس وأيقنت أنهم علي حق تماما ،”مفيش صاحب يتصاحب ، زمان عجيب مالوش حبيب مالوش طبيب بيداوي ” . الصديق أعمق من مجرد شخص يشاركنا الطريق او مكان العمل او الدراسه ، الصديق هو من نلجأ لذراعيه عندما تشتد العتمه من حولنا ، الصداقه هو شكل أخر من أشكال التعبير عن القوه والسند . الصديق هو من نستطيع بكل سهوله التجرد أمامه من كل زيف ، من كل الكلمات الراقيه ، هو من يفهمنا فقط بمجرد نظره ،هو من لانخجل من ضعفنا أمامه ، نحكي له عما نحب ونكره بأنفسنا دون حرج . الصديق يا عزيزي كلمه أكبر من كل تلك المفاهيم والمصطلحات ، لن توفي مفاهيم العالم أجمع صدق هذه الكلمه ، إنه الأخ دون صله دم ، دون انا نشاركه أسم العائله .

 

يتردد دائما قول أستاذي في صغري ، “الصديق يا أبنائي من الصدق لانه هو الذي يصدق في معاملته معك أيا كانت الظروف ” ، صدقت كلام استاذي الذي علمني من مهدي ، صدقته ولكن الواقع صدمني بالعكس ، هؤلاء الذين أتخذتهم أصدقاء ، هؤلاء الذين أعطيتهم ماء عيونك ولم تنتظر منهم شيئا ، الخيانه تأتي منهم ، فالخيانه دائما تأتي من حيث لا نتوقعها . الصديق معدن صاف ،لا يتلون كالحرباء ، يضحك في وجهك وفي ظهرك ينهش في لحمك ،يفشي عيوبك ويقول ما ليس فيك ، الصديق لا يغدر بك ، لا يتصيد هفواتك ، الصديق من لا يحفر لك حفرا لتقع فيها ،الصديق وفي يقدر قيمه الثقه التى وضعتها فيه ، لا يقوم بتغير أصدقائه كالذي يغير جواربه كل صباح . علمتني الحياه ان التشابه بين الانسان والحيوان لا يقتصر فقط في البيولوجيا ، فهناك بشر تشبه في سلوكها الحيوانات ، فكم من صديق اتخذته ليصدمك بكونه ثعلبا مكارا ، لا يجيد سوى ممارسه مكره عليك رغم حبك له ، وكم مره صدمك الواقع لتجد جميع من حول يشبهون الحرباء يجيدون التلون ، يضحكون في وجهك وبمجرد ان تعطيهم ظهرك يتحدثون عنك بكل سوء وبما ليس فيك . فيا صديقي الذي تقاسمت معه أيامي ، يا صديقي الذي تقاسمت معه حلو الأيام ومرها ، يا صديقي الساكن في ذكرياتي ، اين الوعد الذي تعاهدنا عليه ألا نفترق يوما ، يا صديقي أين اليمين وأين ما عاهدتني ؟ . نهايه ،عزيزي القارئ ، لا تتسرع وتتطلق علي كل من هب ودب لقب صديق ، يا عزيزي ليس الجميع يستحق هذا اللقب ، فلا تسع يا عزيزي إلى تكوين أي صداقة قبل أن تتأكد بعقلك أولاً من توافق تفكيركم ومن صدقه وحبه لك حتى لا تكون الصداقة ضارة لك .

Eman Mounir

كاتبه مصريه مهتمه بشئون المرأه

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *