أمينة بتقولك

جروب الماميز اللعين

جروب الماميز اللعين , لا أعرف من هو مخترع مصطلح “ماميز” ولكنه مؤكد كان شخص سيء النوايا، فمنذ الوهلة الاولى لسماعي كلمة “ماميز” هذه يجول في خاطري أنها جمع كلمة مومياوات بالإنجليزية، ولكن “ولاد الحلال” أخبروني أن الطرق الحديثة في التربية تنص على أن كلمة “أمهات” تم إلغائها وأصبحت “ماميز” هي الدارجة الآن حتى أصبح أم جيدة وأثبت أنني أستطيع أن أقدم أطفال نافعين للمجتمع.
لذلك فكل صف دراسي في كل مدرسة تم إنشاء جروب “ماميز” خاص به على موقع واتساب.

فماذا تفعل الماميز داخل الجروب اللعين؟

إذا كنت من المحظوظين وشاهدت ما بداخل جروب “الماميز” ستجد أمهات ..عفوًا..أقصد “ماميز” بمختلف الثقافات فستجد الطبيبة وربة المنزل والمعلمة والمهندسة وجميعهن متفقات ومشتركات على أنهن “ماميز” لأطفال في مرحلة عمرية صعبة جدًا ولتكن مثلًا مرحلة الصف الأول الابتدائي، فستجد كل الماميز قلقات بشأن إختبارات الميدتيرم وشهادة الدرجات التي ستحدد مصير الأطفال في مرحلة مصيرية كهذه (أولى إبتدائي) وتجد دعوات تتجه مباشرةً نحو السماء على وزير التعليم وصاحب المدرسة والمدرسات والمدرسين جمعاء لأن الاطفال المساكين بالفعل يأتون بأطنان من الواجبات والمحفوظات التي لا حصر لها.

شكاوي مستمرة من مِس “فلانة” لأنها لم ترد على اتصال مجموعة من الماميز لأنهن أردن أن يسألن: لماذا لم يأكل أطفالنا السندويتشات اليوم؟ وربما يصل الأمر لشكوى جماعية لإدارة المدرسة تتسبب في خصم من راتبها.

ستجد أم قلقة للغاية على مستقبل إبنها “كوكي” لأنه مازال لا يستطيع أن يحفظ نشيد “أمي” على الرغم من حفظه لجميع أغنيات قناة “ميكي” فتجدها تسأل: هل كوكي لديه مشكلة عقلية؟
ولم تفكر في قدرة طفلها الاستيعابية أو في أن ربما يكون الخلل لدى المدرسين وطريقة إيصال المعلومة أو في أي شيء آخر، والعجيب في الأمر أنها ستجد الإجابة الشافية من إحدى عضوات الجروب التي ستقول لها” إعرضيه على دكتور”.

قبيل اختبارات نهاية العام ستجد الجروب قد تحول لساحة دعاء للأطفال بالنجاح والتفوق والكثير من القلق من إختبار “الماث” على رغم من ثقتهم العمياء بأن “مفيش حد بيسقط في أولى إبتدائي”، وربما بعد ظهور النتيجة تجد منهن من ترغب في إعادة تصحيح الأوراق مرة أخرى.
-الهوس واللهث خلف لقب “فتى الفصل الأول” أو هوس العشرة الأوائل كما أسميه، فمعظمهن يلهثن وراء هذا الهراء الفعلي فيكون إهتمامهن بكم المعلومات التي سيحشرنها في عقول أطفالهن بأي طريقة حتى وإن كانت بالضرب والتعنيف ولا يهم أبدًا أنها تنتج طفلًا “حافظ مش فاهم” وللأسف أنه سيكبر على ذلك.

معظم أبناء “الماميز” يكونوا متفوقين دراسيًا وراسبين أخلاقيًا، فالتربية لدى الأم تصبح مجرد حشر معلومات وليس أكثر، دون النظر لأخلاقه أو نوعية أصدقاؤه ولكن المهم أن يقف في النهاية على منصة التكريم. لا أدري إن كنت قد أخطأت أم لا في ردي على ابنتي عندما سألتني:
ماما هو أنا لازم أبقى من الأوائل؟

قلت لها لا يهمني إن حصلتي على أحد هذه المراكز العشرة بقدر ما يهمني أن تستوعبي ما تدرسينه وتفهمينه جيدًا وتستفيدي منه وأنكِ بالنسبة لي من الأوائل عندما تكونين فتاة مهذبة ومثقفة وواعية ومتفوقة حتى وإن لم تكتب لكِ في شهادتك الدراسية، قلت لها ذلك وأنا على يقين أنها ستسوعب كلماتي وتخرج من دائرة المنافسة الشرسة والتي ربما قد تصيبها بعقدة نفسية فيما بعد؛ إن أخفقت في درجة واحدة أخرجتها من ترتيب الأوائل اللعين، لذلك فربما هذا قد يخرجني أيضًا من تصنيف الماميز ويجعلني أم جيدة على ما أعتقد..وهذا يكفيني.

الوسوم

Noha Saleh

نهى صالح كاتبة ومدونة متحيزة للمرأة عملت بالعديد من المواقع والمجلات الإلكترونية مؤلفة رواية قصة حماتي.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *