نيو مامي

قبل أن اصبح أماً

كتبت | نسيبة الكحلون – المغرب

قبل أن اصبح أماً  كنت مولعة بقراءة كتب التربية و التعامل السليم مع الطفل، طالما نظرت و نصحت و نهيت عن السلوكيات التربوية الخاطئة لصديقاتي الامهات تجاه ابناءهن.

كنت اعتقد بما اكتسبت من معارف ان تجربتي ستكون يسيرة و متميزة. الى ان جاء اليوم الذي وضع في احشائي ذلك الكائن العجيب، بعد مضي شهر بالضبط من قدومه الى الدنيا بدأت انصدم من واقع التجربة: صراخ لا ينتهي زيارات متكررة للطبيب دون ان نخرج بنتيجة ايجابية او دواء ينهي هذه المحنة. عدت الى القراءة مجددا و ان لم اكن املك الوقت الكافي لذلك فهذا الكائن لا يسمح لي بالتركيز، غاب عني النوم غابت عني سبل الراحة و بدأ يطغى علي طابع العصبية الذي اجاهد نفسي لاخفيه عن صغيرتي. لم تنجح اي نصيحة من نصائح المتخصصين و لا جدتاي و لا حماتي و لا امي و صديقاتي، ابنتي مختلفة عن كل ما ذكروا لي.

الى ان قرأت عن نوعية اسمع عنها لاول مرة “high needs” و هم اطفال شديدوا الاحتياج لامهم يعبرون عن هذا الاحتياج بصراخ هستيري و بشكل دائم. هنا بدأت اعي امورا غابت عني او اهملتها اثناء المطالعة، اولها و اهمها و قبل كل شيء : لابد للام من ان تجد لنفسها وقتا للراحة و التخلص من الضغط، و هنا يأتي دور الاب الذي يجب ان يكون حاضرا و بقوة اذا اراد لبيته ان يكون مميزا فعلا. فلا يمكن لام منهكة البدن و الاعصاب ان تتألق في تربيتها لابناءه الى ان يصيروا قادرين على الاعتماد على انفسهم في كل مجالات الحياة.

 قبل أن اصبح أماً

تعلمت أن لا وجود لنصائح سارية على كل الاطفال مثل “لا تحمليه كي لا يتعود” او “اتركيه يبكي فالبكاء يوسع صدر الطفل و ينضف عينيه”… بل هناك قاعدة جديدة: تعاملي مع طفلك حسب استطاعتك و طاقتك لانه بحاجة لك سليمة البدن و الاعصاب. و اعلمي ان لكل طفل سن خاص ليتغير سلوكه ربما للافضل او للاسوء. و استعيني بأفكار لتحفيزك على الصبر كجدول الابتسامات و الذي تتلخص فكرته في ان تضعي جدولا مقسما لساعات اليوم و تضعي ابتسامة او تكشيرة في كل ساعة قضيتها معه.

و بهذا ستجدين غالبا ان ابتساماته اكثر من غضباته فتهدإي نوعا ما. ثالثا : لا تتوقفي عن القراءة فقد تجدي ضالتك يوما. لا تتوقفي عن الاستشارات لكن لا تطبقي الا ما تجدينه يتماشى مع حالة طفلك. رابعا: لا تلقي بالا للتعليقات السلبية للمحيطين بك. فلكل اسلوبه في التلقين ولكل اسلوبه في الحياة و لكل تجربته المختلفة عن الاخر، و لكل اختياراته في نمط التربية. هذه بعجالة خلاصة تجربتي مع ابنتي الصعبة المزاج بين التنظير و التطبيق.

الوسوم

Nasiba kahlon

كاتبة مغربية وأم جديدة , أنقل تجربتي معكم من بلادي كأم جديدة كيف تغلبت علي صعوبات كثيرة في طريقي لإثبات ذاتي والإهتمام بإبنتي عبر موقع أمينة توداي :) أراها تجربة جيدة وجميلة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *